طباعة
الزيارات: 3084

مؤتمر المرأة العربية في النقب

"العنف في المجتمع.. النساء يدفعن الثمن"

2003-9-12

 

العنف في المجتمع.. النساء يدفعن الثمن, عقد اتحاد " معا" يوما دراسيا في جامعة بن غوريون في النقب, وذلك يوم الجمعة الموافق 2003-9-12, أشرفت على اليوم الدراسي وبادرت إلى تنظيمه نشيطات ومتطوعات من " معا" –اتحاد الجمعيات النسائية في النقب.

أدارت اليوم الدراسي وقدمته العاملة الاجتماعية عبير الصانع عضوه الاتحاد والتي حيث جمهور المشاركين وشكرت الحضور  ونوهت إلى استياء المنظمات من عدم حضور الصحافة وقالت :"لو كان الحديث عن فتاة مقتولة لسارعت الصحف بتغطية الخبر لكن عندما يتم الحديث عن خطوة ايجابية كهذه مثل عقد يوم دراسي والذي يدل على  مبادرة ايجابية للتعامل مع الظاهرة فان الإعلام لا يجد مراسلين لتغطية الحدث".....

تلتها في الحديث صفاء شحادة- عاملة اجتماعية ومركزة " معا" والتي شددت بكلمتها على تفشي ظاهرة القتل على خلفية ما يسمى بشرف العائلة والتي أودت بحياة عشر نساء من النقب في  ألسنه والنصف الأخيرة وعلى موقف اتحاد الجمعيات وقرار القيمات عليه بالمبادرة إلى عقد هذا اليوم كخطوة أولى لمواجهة طوق الصمت الملقى على الموضوع وقراراهن بعد الوقوف جانبا أكثر واخذ دور فعال في الرد على هذه الظاهرة.

قرأت صفاء جزاءا من بيان كل الاتحاد قد أصدره بهذه الخصوص وتم توزيعه أيضا في اليوم الدراسي.

كما وقدم البروفيسور اسماعيل ابو سعد من الجامعةتحيه للجمهور لحضور هذه اليوم وأكد في كلمته على إن المجتمع البدوي خاصة والعربي عامة قد واكب التطور وقام بتغيرات خارجية إلا إن مفاهيمه القبلية لم تتغير وتوجه إلي الجمهور بنداء للتروي بمعالجة هذه الموضوع وللتشديد على إعطاء المرأة كونها نصف المجتمع حقوقها وعدم معاملتها كمشلولة الأمر الذي ينعكس على المجتمع برمته.

اشتمل المؤتمر فقرات  متتالية  كانت أولها محاضرة ألقتها الباحثة في الموضوع السيدة جنات عبده مركزة مشروع " البديل" وكانت بعنوان : " مفهوم شرف العائلة : تطور المصطلح تاريخيا , إبعاده واشكالياته". حيث باركت في بداية كلمتها القائمات على تنظيم اليوم الدراسي كونه خطوة جرئيه ونوهت إلي أهمية الاستمرار بهذه المشروع  كخطوة باتجاه الحل وعلاج الظاهرة وعدم تحوله ليوم يتيم وحيد, كما وأشارت إلى كون اليوم الدراسي الأول الذي سبقه لمناقشة الموضوع كان قد عقد سنة 1995 بمبادرة " البديل" وأضافت : إن الفجوة الزمنية ما بين اليومين الدراسيين تؤكد للأسف موقف المجتمع والهيئات التمثيلية في تعاملها اللامبالي مع الظاهرة وفي تهميشها له.

ابتدأت جنان محاضرتها بالقول إننا لسنا ضد العادات نحن بنات هذه  المجتمع ونفخر بكوننا جزء من هذه الشعب الفلسطيني لكننا ومن منطلق غيرتنا عليه ورغبتنا بتطوره ندعوه لغربلة مفاهيم وممارسات عنيفة كمفهوم شرف العائلة وذلك للتقدم نحو الأفضل. وقالت : " ان مفهوم شرف العائلة ليس مفهوما دينيا او قضائيا وإنما هو مفهوم اجتماعي عرفي متوارث وأعطت جنان  شرحا لمعنى ومفهوم الشرف كما ورد في الناحية التاريخية والتقليدية وارتباطه فقط بالمرأة وبسلوكياتها الجنسية وبالمقابل لا يطلب ذلك من الرجل وفي ذلك دلاله واضحة على مكانة المرآة ونوع  المجتمع –أبوي, للرجال في السلطة والسيطرة سواء داخل العائلة او خارجها وبالتالي فان هذه المفهوم يدين المرأة ويعاقبها ولا يدين الرجل. أوضحت إن هذه المفهوم التاريخي للشرف لم يقتصر تاريخيا على المجتمع العربي الإسلامي بل تعداه إلى دول حوض البحر الأبيض المتوسط كايطاليا واليونان ودول أخرى. كما وأشارت لكون مصطلح شرف العائلة مصطلحا مركبا من مصطلحين وهنا: الأول هو الشرف وعادة يقتصر على صفات شخصية , والأخر هو العائلة وقالت إن دمج المصطلحين معا يؤكد لنا ثانية على نوعية المجتمع وعلى النظرة المرأة وتحميلها عبا ثقيلا على أكتافها.

كما وقالت ان فهموم شرف العائلة قد اكتسب خصوصاً معينة لدى الشعب الفلسطيني في اتجاهين: فالأول وجراء الأزمات والاضطرابات التي مر بها هذه المجتمع منذ النكبة مما أدى إلي فقدان الأراضي مصدر الرزق والأمان الأساسيين وتحوله إلى أقلية تعيش على أراضيها ولا تملكها مما افقدها الأمان وتخلخل البنية الاقتصادية وادي ذلك بالتالي الي حدوث تغيير في الأدوار الاجتماعية ومبنى العائلة فيه فأصبح  ما كان ممنوعا سابقا مسموحا بل  ومحبذا كخروج الفتيات  للعمل المأجور وتعلم الفتيات وبالتالي وأصبحت الفتاة المتعلمة مفضلة كونها تجلب للعائلة دخلا أوفر وتحصل على وظائف اعلي .نوهت إلي إن التغييرات تؤكد لنا ان شرف العائلة لم يحافظ على مفهومة التاريخي المذكور سابقا بل تخطاه ولعبت العوامل الاقتصادية على تغييره.

وبالمقابل ومن والجهة الأخرى خوفا من " الاسرلة" وفقدان الهوية القومية قام الشعب الفلسطيني بالانغلاق والمحافظة على الموروث الثقافي بما فيه مفهوم شرف العائلة, وعملت كذلك الأحزاب والقوى الوطنية وحتى الأطر النسائية الجزئية والناشطة  السياسة على تهميش طرح ومعالجة الموضوع خوفا من تمزيق وحدة الصف المرجوة أمام العدو الصهيوني الخارجي وعليه أتت مؤتمرات الجماهير العربية  خالية من أي تطرق للمواضيع  وناقشت مواضيع المرأة من منظار العمل والتعليم ولم تعالج قضايا العنف.

كما ونوهت من خلال دراسة لعدة حالات قتل تبين أيضا فيها مفهوم شرف العائلة لم يقتصر على الممارسات الجنسية الممنوعة وإنما تعداه لمفاهيم صيغت وفق أمزجة وأهواء شخصية مما يصعب حل المشكلة وهنا تكمن خطورتها.

كما وتطرقت جنان في محاضرتها إلى دور السلطة وأجهزتها في تأملها الرجعي مع الموضوع فأشارت الي تقصير  الشرطة بمعالجة الموضوع جديا واتهمت أنها أدت بحالات معينة لمقتل فتيات بعد ان قامت بإرجاعهن  للعائلة  عندما التجأت  للشرطة هربا  وطلبا للمساعدة ونبهت إلى تقصير النيابة وكونها تجري صفقات وتقدم  لوائح اتهام مخففة وليس قتل مع سبق الإصرار والترصد فإنها على قول جنان لا تعمل على الردع والحد من الجريمة . كما وأشارت إلي الثغرات التي يستغلها محاموا الدفاع عندما يحضرون ممثلي هيئات للدفاع عن المجرمين وإعطاءهم شرعية مجتمعية او محاولة تقديم القائل  على انه ضحية قام بفعلته ساعة غصب.

تقول جنان إن الحالة الوحيدة التي تتفهمنا فيها هذه الدولة وتعطينا تميزنا هي هذه الحالة وليس صدفة حيث تحافظ بذلك على رجعينا وجهلنا. وأنهت محاضرتها بالتأكيد على أهمية الاستمرار بهذه الخطوات لمعالجة الموضوع وبأهمية التنسيق والعمل المشترك للحد منها وطالبة كافة القوى بأخذ دورها الفعال.

في الجزء الثاني من اليوم  عقدت طاولة مستديرة بمشاركة كل من :

أدارت النقاش السيدة أمل الصانع.

أدارت النقاش في هذه الحلقة الآنسة صفا شحادة

أشار السيد امير مخول- في كلمته إلى إن الواقع يظهر إن النصف المشلول في هذه المجتمع هو الرجال وليس النساء وان هان التعامل مع المواضيع الخارجية وتأجيل التعامل مع المواضيع هو عمليا مهربا, وشدد على أهمية إخراج الدين من سياق شرف العائلة فليس هناك أي ضمان إن بين الأوساط المتدنية حالات قتل أكثر من غيرها . واقترح إن يتم طرح موضوع بشكل صدامي وأشار إلى إن العمل على الموضوع حتى اليوم يتميز بشكل هبات وتراجعات وبالتالي لا يوجد منحى واضح للتعامل مع الموضوع.

وأكد أمير على أهمية المؤسسات وتخطي الحواجز الجغرافية والتقسيمات بين الشمال وجنوب كون الموضوع يخصنا جمعيا.

اما السيد حماد ابو دعابس – ممثل الحركة الاسلامية اشار ان الحركة الاسلامية خصصت فعاليات توعية وتوجيه لمكافحة العنف بكافة اشكاله وانه بشكل شخصي يحدث عن الموضوع بإحدى خطب يوم الجمعة , لكنه قال إن للقضية المطروحة أبعاد وإشكالات ونبه إلى انه ليست لرجل الدين  المسلم بدولة إسرائيل السلطة القضائية ولا التنفيذية كون إحكام  الشريعة غير سارية والقانون بيد القضاء  الإسرائيلي. وعلية يقتصر دورهم على الوعظ وسد الفجوات والتجسير بين وجهات النظر ليس أكثر, وقال إن القيم الدينية لم تستطيع إن تحمل مكان التقاليد.

 

9-2014 1

9-2014 2

 

أما بالنسبة لموقف الدين فقال إن الحكم الشرعي بقضية قتل ليس له أساس ديني وان الدين يعطي الحدود , والحدود في الإسلام يترتب علية إثباتات وأدلة فالقتل لمجرد الشبه غير وارد. أما ما ورد هو الحد بالنسبة للزنا فيتطلب ذلك أربعة شهود أو اعتراف وهذه عادة لا يحدث وبالتي القتل والعقاب غير وارد. إما الشبهات فهي تشكل العار وهذه يؤدي لضغوطات لا يقدر الشخص تحملها وهو على ما يبدو السبب الذي يدفع القتلة على ارتكاب جرائمهم.

وقال ان المشكلة في القتل ليس في النساء – بل في الرجال الذين يقتلون لكن للأسف وكما باليوم الدراسي هذه فان هذه الشريحة لا تحضر الأيام الدراسية ولا تقرا ما يكتب وان فعلت فتتجاهل المشكلة. إن مجموعة الهدف هذه لا تصل إليها. كما ونبه إلا أن مصطلح العرض قد لا تكون له ترجمة بلغات العالم فمعناه هو شرف جماعي لكل الفتيات بكل المجتمع الذي انتمي أليه بما يعني إن المس بشرف أي فتاة من مجتمعي وديني هو مس بشرفي إنا أيضا ويجرحني وقد استعان بذلك بمثال مشاعر المسلمين في البلاد إجراء عمليات اغتصاب النساء في البوسنة قال رغم ان " العرض" هو قصية اجتماعية إلا إننا نستنكر جرائم القتل تحت هذه الشعار.

بالنسبة للوقاية ففيها جانبان:

1-     بحالات الاعتداء على المرأة  والاغتصاب- هنا المرأة مبراة وتعتبر ضحية ويجب توجيه العقاب فقط للمعتدي.

2-     بالنسبة للمشاركة والموافقة فهي حالات مشاركة بالإثم أيضا إلا إن العقاب لا يصل جد القتل حيث انه وحسب الشرعية لا ينفذ الحكم إلا الحاكم المسلم بدولة تقيم شريعة إسلامية ونحن لسنا بهذه الحال بدولة إسرائيل وان أقصى ما يبيحه الشرع بالتالي هو الحبس في المنزل للفتاة وقبله يجيب التحري الكامل والأولي ( الأفضل) هو الستر من الفضح. أي معناه انه توجد عقوبات لكن القتل ليس مدرجا ولا أحد له حق بتنفيذ العقاب.

إما بالنسبة لزنا المحارم قال إن الدين يتعامل مع الموضوع بشدة ويعتبر ذلك اشد الجرائم وعقوبته القتل. وإجابة على سؤال حول موقف الدين من تزويج  الفتيات  التي يتعرضن لاغتصاب لمغتصبيهن وبذلك يأخذ المجرم مكافئة وليس عقابا على جريمته قال : أن الدين لا يطلب ذلك لكن العادات اقوي وتغلب الحاجة عند المجتمع بستر الأمر.

وحول عقاب الرجال بحالات الزنا, قال : لا توجد إلية لتنفيذ القانون بالمقابل تحبس الفتاة بالبيت لتهدئة الأمر وفتح مجال للزمن لتهدئة الأمور إن هناك فراغا ما يدعو إليه الدين وغير قادر إن يعاقب عليه لا من ناحية تنفيذية ولا قضائية كون القانون والسلطة بيد الدولة والقضاء  الإسرائيلي.

أما السيدة نعمات البدور فتحدثت عن دور المصلحين الاجتماعيين في وضع يشعرون به بالقيود ومحدودية مجال العمل وقالت إن عناك رجوع للدين لكن ليس هناك تعمقا فيه وبمعانيه حي قان الدين يسر لا عسر بالتعامل لكن المجتمع لا يتعامل هكذا. أشارت نعمات إلي التناقضات في تعامل المجتمع حيث اليوم تخرج الفتاه للتعليم لكن بالمقابل ليس لها حق تقرير المصير. وشرحت إن العمال الاجتماعين بصراع دائم بمعالجة هذه الحالات وفي صراع ما بين الفتاة والعائلة والمجتمع وكيفية المحافظة على هذه الخيط الرفيع كي لا ينقطع. أشارت إن هناك حالات نجاح لكن مهم إن ياخد  رجال الدين دورا بتفسير الدين بكل اللقاءات مع الناس . ولخصت نعمات الأمر بمثلين يجسدان الواقع وهو إن " درهم وقاية  خير من قنطار علاج" إلا إن " يدا واحدة لا تصفق".

قام السيد بن سلومون بتوجيه تحية على المبادرة الايجابية لهذه  اليوم وقال  إن احد  مشاكل المجتمع العربي هو الوعي. وقال اعرف كممثل عن الشرطة أن موقفي صعب إنا اقو لان الشرطة تعمل بظروف صعبة بسبب العادات والتقاليد. بالنسبة للشرطة القتل هو القتل لا يختلف بين يهودي  أو عربي . وأشار إلا إن هذه ألسنه شهدت ارتفاعا بعدد شكاوي نساء وهذه يدل على زيادة الوعي وتوجه من على المنصة بدعوة النساء المعنفات بعدم الخوف وتقديم الشكاوي والشرطة بدورها تعالج الموضوع بدون إهمال.

وقال إن الشرطة عندما تصلها معلومات تحاول العمل في حل الموضوع  قبل إن يصل للقتل فتشرك الشؤون الاجتماعية وتحاول الربط بين العائلة والمشايخ وتحاول إن تجد ملجأ للفتاة المهددة وتضمن مرافقة للفتاة حتى وصولها للملجأ وتحافظ بدورها على سرية تامة عن مكان وجودها, لكن النقطة الصعبة هي إن المجتمع لا يتعامل مع السلطات لذلك الشرطة لا تقدر  إن تعرف دائما ما يحدث أو من قام بالقتل , أصعب ما تواجه الشرطة هو التكتم والصمت بالإضافة لذلك فان العائلة حتى عندما تعرف إن الفتاة بملجأ تعارض وتتحول المشكلة وجود الفتاة في الملجأ واختلاطها بنساء أخريات الأمر غير المقبول على العائلات . وأكد إن للشرطة لا توجد حلول سحرية وان المشكلة بالعادات والتقاليد.

في الجزء الثالث والأخير تحدث الشيخ احمد النصاصرة –شيخ عشائري عنده خبرته في معالجة الموضوع ونجاحه في عدد لا باس به من القضايا وان في حمايته اليوم من بعضا الفتيات المهددات. وجه نداءه للمسئولين بالشرطة والشؤون الاجتماعية بتعيين لجنة من البدو ورجال العشائر والمشايخ لتدارس الأمر كما وأكد على أهمية تعلم البنات وعلى إن  لا مانعا تتزوج الفتاة من تريد من قبيلة أخرى بل على العكس نبه انه لا يمكن إجبار الفتاة على الزواج ممن لا ترغب فيه . وكان جريئا وصريحا.

إما السيدة ميري بكار فالت باختصار إن المجتمع غير معني بالتغير وهذه يعيق عملهم ويشل إمكانياتهم بالتغير وإنهم حاولوا مع السلطات المحلية طرح مجال التغيير ولم يلقوا تعاونا وان أهناك معارضة لدخول الفتيات الملاجئ.

واقترحت عليها أمل الصناع التعاون مع اتحاد لإيجاد حلول فلا يكفي القوم إن المجالس المحلية لم تتعاون حيث ان دخول الفتاه الضحية وإبعادها إلي الملجأ ذاته هو عقاب أكثر من حماية. وأبدت السيدة ميري استعدادها لفحص الموضوع.

لخصت صفاء الندوة بأهمية العمل على مستوى قطري ومخلي ونبهت تعقيبا على المفتشة من وزارة الرفاة انه رغم صحة القول إن الآليات غربة وغير ملائمة إلا إن ذلك لا يعني عدم معالجة الموضوع بل العكس يفرض ذلك علينا التفكير أكثر بطرق حله. وقالت واقعنا للأسف قبلي وأبدت استياءها من تغيب العمال الاجتماعيين عن حضور هذه اليوم واخذ دور فعال بعلاج الموضوع.

في نهاية اليوم قالت العاملة الاجتماعية عبير الصانع بتلخيص النقاط الأساسية التي وردت في :