مؤتمر المرأة العربية في النقب " المرأة والحيز"

7 كانون أول / ديسمبر 2006

 

تقرير : اية البدور

يشمل التقرير تلخيصا ل:

  • برنامج المؤتمر الذي عقده اتحاد " معا بدعم من صندوق امرأة لامرأة " كفينا تل كفينا ".
  • الكلمة الافتتاحية لمديرة اتحاد " معا السيدة صفاء شحادة.
  • الدراسة الاكاديمية للسيدة مريم الحمامده الذي جاء ضمن مداخلتها في طاولة النقاش " المرأة والحيز الاجتماعي ".
  • محاضرة د. نادرة شلهوب كيفوركيان: " المرأة الفلسطينية بين عسكره الحيز وسياسات هدم البيوت.

ملخص برنامج المؤتمر:

طرحت في المؤتمر قضايا تخص المرأة في المجالات المختلفة منطلقا من مفهوم الحيز الاجتماعي السياسي وأهميته في فهم وضعية المرأة ودورها في التعامل مع هذه الوضعية. شارك في المؤتمر سياسيات وسياسيون، اكاديميات وأكاديميون ناشطات وناشطون جماهيريون.

السيدة صفاء شحادة- مديرة اتحاد " معا " محاضرة للدكتورة نادرة شلهوب كيفوركيان.

طاولتي نقاش:

المرأة والحيز السياسي-

ادارت النقاش السيدة رلى العطاونة وِشارك فيه كل من السيدة اكل الصانع عضو هيئة ادارة " معا ومديرة مركز " اجيك" , السيدة فاطمة قاسم محاضرة في قسم علم النفس في جامعة بن غوريون, السيدة نبيلة اسبنيولي اخصائية نفسية ومديرة مركز الطفولة في الناصرة والسيد ايمن عوده مركز قطري للجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة.

المرأة والحيز الاجتماعي-

ادارت النقاش السيدة رويدا الصانع عضوه " معا وشارك فيها كل من السيدة تغريد الاحمد من التنظيم النسوي ألفلسطيني كيان، الشيخ حماد ابو دعابس رئيس الحركة الاسلامية في النقب المحامية بكي كوهين من منظمة " معك" والسيدة مريم الحمامده عاملة اجتماعية (مداخلتها ستورد لاحقا).

تمحور النقاش في الورشتين حول: قضايا المساواة بين الرجل والمرأة، وأهمية العمل السياسي والاجتماعي حيز العمل ألنسائي تنقل المرأة، صحة المرآة حقوق المرأة والتامين الوطني، لتحديات الحالية والمستقبلية، ظاهرة تعدد الزوجات، دور الجمعيات النسائية ودور الاحزاب في رفع مكانة المرأة وغيرها من المواضيع الهامة والمتعلقة بالحيز الاجتماعي والسياسي للمرأة العربية في البلاد عامة في النقب خاصة.

كما وشهدت هذه الورشات نقاشات مثيرة وطرحت اسئلة ومداخلات جمة من قبل الجمهور.

ملخصا لكلمة السيدة صفاء شحادة مديرة اتحاد "معا"

بالمقابل لنشاطنا ربما نتيجة له, شهدنا في الآونة الأخيرة حملة إعلامية تهدف إلى التشكيك في مصداقية وشرعية نشاط الجمعيات النسائية والى الوقوف إمام مسيرتنا الهادفة إلي التطرق ومعالجة الظواهر الاجتماعية التي تخص مجتمعنا العربي في الجنوب كظاهرة تعدد الزوجات التي ارتأينا دراستها والتعامل معها وكشف إعاقتها لتطور المرأة. فكانت الحملة ضدنا. وهنا انتهز الفرصة لأذكر بان تطرقنا لهذه الظاهرة ليس بالتجديد بل هو خوض واستمرار طبيعي متأخر جدا لما جاء  به رحلات التنوير العربي منذ اكتر من قرن من الزمان أمثال رجل العلم والدين الشيخ  محمد عبده الذي تناول الموضوع قبل عشرات السنين  من منطلق ديني بحت وقال في تعدد الزوجات أنها مجرد إباحة دينية لعادة كانت على شرد العدل. وليس في ذلك ترغيب في التعدد كما يحدث اليوم في مجتمعنا.

أسفه جدا لهذه المداخلة في افتتاحية المؤتمر الذي كان من المفروض ان يفتتح بروح الترحيب والإيجاب. ولكن للضرورة إحكام. فما أفظعها من مقارنة حين أطالع المقالات والكتابات والأبحاث التي تتناول موضوع مكانة المرأة في المجتمع العربي، وحتى تصفحي في بعض الفتاوى لرجال الدين العظام أمثال جمال الدين الأفغاني ورفاعة الطهطاوي ومحمد عبده في منتصف القرن التاسع عشر – تسود الكلمات إمام ناظري وكأني لم أتعلم بعد فل الحرف نعم انه فعلا لأمر غريب إننا لا نزال منذ أكثر من مائة عام نعالج نفس الأمور والظواهر التي عالجوها ونطالب بنفس المطالب والحقوق التي قد طالبت بها نساء عربيات في مجتمعاتنا العربية. يكفي ان أتذكر أسماء قد تناسيناها او أرادوا لنا إن لا تعرف عنها شيئا امثال عائشة التيمورية وباحثة البادية والمناضلة المصرية هدى شعراوي وغيرهن الكثيرات الكثيرات.

لقد عقدنا هذه اليوم الهام لأنه يتوجب علينا في المرحلة – وبعد سنين من العمل – الوقوف والتساؤل: أي حيز نعيش ونعمل في كنساء وكيف يتأثر ويؤثر دور المرأة ومكانتها في هذه المنظفة بالحيز الاجتماعي والسياسي وكيف لنا ان نتعامل مع معطيات ومميزات هذه الحيز الخاص بالنساء النساء العربيات النساء الفلسطينيات ونساء الجنوب خاصة.

هذه المؤتمر كما المؤتمرات والنشاطات السابقة يهدف الى السعي لإفساح المجال امام النساء للعب دور اساسي في الشؤون المختلفة، إننا في حيث المبدأ مواطنات ويجب ان نكون كاملات الحقوق والواجبات. تأخرنا في خوض الشأن العام لأسباب عدة تنظف من محور أساس يمكن تلخيصه بهيمنة الثقافة الذكورية وتعميم مقولة ضعف المرأة الا ان هذه التأخر لا يعني اننا لا نسعى لذلك والتاريخ شاهد على نضالات العديد من النساء والحركات النسائية الساعية لما يجب ان يكون من شراكة ومساواة حقيقة مع الرجل في جميع المجالات. ان قضية المرأة كما هو معروف ترتبط ارتباطا عضويا بالواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي. والوقائع اثبتت ان انعدام العدل وانهيار السلم والتغيرات الاقتصادية تصيب كل كائن بشري رجلا كان ام امرأة، طفلا كان ام كهلا إلا ان انعكاسها على المرأة غالبا ما يكون اشد ظلما مما على الرجل.

التناقضات حاليا هي السمة الرئيسة لواقع النساء فمع كل التطورات الحضارية ومع تحقيق النساء نجاحات بارزة في مختلف المجالات العملية والسياسة والعملية الا انهن لا زلن يتعرضن حتى يومنا هذه للتمييز والعنف من الدول والمجتمعات والأسر. فلا زالت هناك تحفظات من قبل ا لعديد من دول المنطقة على اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) اما بمجملها او ببعض بنودها وخاصة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات الاسرية. هذه التحفظ ناتج عن تمسك دول المنطقة بالمنظومة القيمة والقانونية التقليدية التي تلحق قوانين الاموال الشخصية بالطوائف والأديان التي ترفض بدورها رفضا عصيا أي تبدل او اجتهاد وهذه ما يشكل السياج الخفي لبطء تقدم النساء وللتناقضات الكبرى التي تعاني منها اللواتي قطعن أشواطا في حياتهن العملية والعلمية. نجحت المرأة في ان تصبح قاضية تحكم بين الناس في القضايا المختلفة لكن القانون في دول عدة لا زال يعترف بشهادتها منفردة في قضية ما. أصبحت المرأة نائبة ووزيرة ولا زالت في بعض مجتمعاتنا تحرم من الانتخابات وتمنع من قيادة السيارة او التجول في مفردها. ولا زالت تتعرض للقتل غسلا للعار بحماية القانون. طبعا هذه لا يعني زوال هذه التناقضات في العالم المتقدم فترى في أحد التقارير التي نشرت عام 2004 بان الاف النساء تغتصب سنويا في فرنسا، وفي أميركا تتعرض امرأة للضرب كل 15 ثانية على يد شريكها وتغتصب امرأة كل 90 ثانية، مما يحيلنا مجددا الى استمرار مسلمة ضعف المرأة وهيمنة العقلية الذكورية. ناضلت المرأة واستشهدت واعتقلت في سبيل الوطن الا انها لا زالت تهمش على الساحة السياسية والاجتماعية وضلت المواقع السياسية لنساء ينتمين لفئة من النساء لا تحمل قضايا المرأة ومشاكلها ولا تتبنى خطا سياسيا خاصا بها اعتنقته بناء لرأيها الحر ومواقفها المستقلة ولا تتمتع بالكفاية العملية او الخبرات العملية والنضالية.

نحتاج حاليا الي تمكين المرأة من حقوقها الانسانية والاجتماعية والسياسية من اجل اثبات ذاتها كمواطنة لها كامل الحقوق والواجبات لتتمكن من المشاركة الفعلية في مؤسسات المجتمع المدني واهمها النقابات والاحزاب السياسية لتعتاد المجتمعات على صورة المرأة المرشحة الساعية الي مواقع القرار وليس الى المقعد المخصص لها سلفا.

لا بد لي ايضا في كلمتي هذه في العام تحديدا من وقفة اجلال واكرام للنساء الفلسطينيان واللبنانيات والعراقيات والسودانيات والافغانيات وغيرهن من اللواتي يعانين ويلات الحرب الجائرة التي نشهدها في السنوات الاخيرة فتحية لكل المناضلات في كل بقاع الارض

انتهز الفرصة لأشكر مجددا عضوات " معا" والناشطات اللواتي يبذلن طاقات كبيرة سوية في مسيرة التغيير التي يقودها الاتحاد. كمان واقدم الشكر الجزيل لكل الصناديق الداعمة لعمل الاتحاد: صندوق موريا، الصندوق الجديد لإسرائيل، صندوق اوكسفام، الصندوق العالمي للمرأة، صندوق هاينرخ بيل , شتيل  , كفينا تل كفينا وصندوق يعقوب وصندوق يعقوب وهيلدا بلوستين.

وانهي كلمتي مستعينة بما قالته السيدة بيتي بامبير مؤسسة روابط السلام:

" لن نقول ان العالم سيكون مكانا افضل لو ان النساء تولين قيادته، ولكن نقول انه سيكون مكانا افضل حينما نحن النساء , بما لدينا من رؤية نشارك في قيادته".

ملخصا للدراسة الاكاديمية: جوده الحياة المتعلقة بالصحة لدى النساء البدويات في النقب

(قسم علوم الصحة، جامعة بئر السبع, 2004)

مريم الحمامده-عاملة اجتماعية

خلفية: يلاحظ في العقود الاخير ازدهار بحثي ونظري في موضوع " جودة الحياة" (quality of life)

وهو يحظى باهتمام متزايد كناتج (outcome) مهم في العلاج الطبي. جوده الحياة المتعلقة بالصحة (Heaith Related Quality of Life) تتطرق لتقدير ذاتي، عندما يقدر الانسان نفسه نسبة للأخرين. هذه التعريف واسع الابعاد ويشمل تقدير لثلاثة مجالات اساسية على الاقل: صحة فسيولوجية، رفاة نفسي، ونهج اجتماعي. في هذا البحث قمنا بتجربة اولى لتقدير جودة الحياة المتعلقة بالصحة لدى النساء البدويات، واللواتي لم يشملهن البحث في هذه المجال حتى الان. هؤلاء النساء ينتمين لمجتمع يعتبر اقلية داخل دولة اسرائيل وذا خصائص اجتماعية، ثقافية، تاريخية وسياسية تميزه من مجموعات عرقية اخرى في البلاد.

اهداف البحث هي:

  1. وصف جودة الحياة المتعلقة بالصحة لدى النساء البدويات في النقب، والابعاد المختلفة لجودة الحياة: الفسيولوجية والنفسية.
  2. التعرف على العوامل التي تؤثر على جودة الحياة المتعلقة بالصحة، وجوانب اخرى لها التي لا يشملها مقياس السب SF-36 (القياس جودة الحياة).
  3. فخص مدى ملائمة مقياس SF-36   لتقدير جودة الحياة المتعلقة بالصحة لهذه الفئة السكانية.

اسلوب البحث: ضمن عينة البحث 100 امرأة بدوية من النقب من الفئة السكانية العامة. تم اختيار تلقائي لنساء من جيل 20 وما فوق، من قرى بدوية معترف وغير معترف ها. لقياس جودة الحياة المتعلقة بالصحة ثم استعمال مقياس ׁshort-form -36-ltem)) (SF-36) . جمعت معطيات ديموغرافية , اجتماعية, ثقافية, وصحية حول النساء . ضمت استمارة البحث ايضا سؤال مفتوح، الذي يتيح للنساء التطرق بشكل حر لموضوع البحث.

نتائج: جوده الحياة المتعلقة بالصحة وجدت منخفضة أكثر لدى نساء بالغات السن ونساء غير متزوجات، وذلك في كلا المقياسين لجودة الحياة: الفسيولوجي والنفسي. العوامل المتعلقة بالتقاليد البدوية وبالميزات الاجتماعية المختلفة للنساء البدويات، مثل: تعدد الزوجات , عدد الولادات وكيفية اختيار الزوج وجدوا ذوي تأثير سلبي قاطع على المجالات المختلفة لجودة حياتهن . وجد اختلاف بين النساء فيما يتعلق بالانتماء العشائري. جودة الحياة لدى نساء ينتمين لعائلات انضمت للعشائر البدوية الاصلية في النقب كانت منخفضة أكثر. للنساء المتعلمات او اللواتي يعملن خارج البيوت كانت نتائج مرتفعة أكثر في كلا المقياسين الملخصين لجودة الحياة المتعلقة بالصحة. وجد تأثير قاطع وذا اهمية للحالة الصحية والامراض على الجوانب المختلفة لمقياس SF-36.

في التحاليل لرجرسيات(استرجاعية), وجد ان العوامل التي تفسر بشكل قاطع وذات علاقة سلبية مع جودة الحياة المتعلقة بالصحة الفسيولوجية لدى النساءهي : ما فوق اربعة زيارات لدى الاطباء خلال النصف سنة الاخيرة, مكان السكن , جيل ما فوق ال45, وقدرة التعامل مع المشاكل وضغوطات الحياة . العوامل التي تفسر بشكل قاطع وذات علاقه سلبيه مع جودة الحياة المتعلقة بالصحة النفسية هي : صعوبة او عدم المقدرة على التعامل مع المشاكل وضغوطات الحياه, قلة ساعات النوم في الليل, ما فوق اربعة زيارات لدى الاطباء خلال النصف سنه الاخيرة , وكون المرأة زوجة ثانية او اكثر للزوج.

المتغير تعاطي ادوية بشكل ثابت وجد ذا علاقه اجابيه مع المقياسين الملخصين لجودة الحياة المتعلقة بالصحة: المقياس الفسيولوجي والمقياس النفسي.

استنتاجات: في هذا البحث تم التعرف على عوامل قد تؤثر على جودة الحياه المتعلقة بالصحة لدى النساء البدويات في النقب, والتي وجدت ايضا في ابحاث اخرى في العالم, منها : الجيل, الحالة الصحية, والثقافة الشخصية. خلافا مع الابحاث الاخرى ,تم التعرف على عوامل اضافية متعلقة بالمميزات الخاصة بفئة النساء البدويات , والتي تعود للثقافة والتقاليد البدوية في  النقب , منها : تعدد الزوجات, كيفية اختيار الزوج, والانتماء العشائري .نتائج المركبات الثمانية لجودة الحياة المتعلقة بالصحة حسب مقياس ال SF-36  , والمقياس الملخصين لها, وجدت منخفضة اكثر لدى النساء البدويات في النقب مقارنة مع النتائج التي نشرت حول الفئة السكانية العامة في البلاد , وفي الولايات المتحدة , وفي المجتمع العربي العام في البنان, وبالأخص في المقاييس التي تتطرق للصحة النفسية.

توصيات: بما ان هذه البحث اولى وعينة البحث صغيرة نسبيا ينصح بإعادة البحث في وسط فئة سكانية أكبر من النساء البدويات في كل ارجاء النقب. وكذلك اجراء بحث شامل في وسط الرجال البدو لفحص إذا كانت نفس العوامل المتعلقة بالخلفية الاجتماعية-الثقافية، والتي وجدت فد تؤثر على جودة الحياة المتعلقة بالصحة لدى النساء البدويات، تؤثر بنفس القدر على الرجال. بحث قطري في وسط النساء العام في البلاد وفي اقليات ثقافية وعرقية اخرى، يمكن من المقارنة وفحص تأثير الخلفية الثقافية للنساء على جودة حياتهن المتعلقة بالصحة الفسيولوجية والنفسية في مجموعات عرقية مختلفة. بالرغم من ها البحث يشير الى شرعية استعمال مقياس SF-36   في مجموعة البحث ,ينصح ملائمته للنساء البدويات بواسطة اضافة اسئلة مفتوحة , وتوسيعه لمواضيع اخرى تأخذ بعين الاعتبار المميزات الاجتماعية , والثقافية, والاقتصادية والدينية لهؤلاء النساء.

 

ملخصا لمحاضرة: المرأة الفلسطينية بين عسكرة الحيز وسياسات لهدم البيوت

د. نادرة شلهوب-كيفوركيان

مديرة برنامج الدراسات النسوية في مدى الكرمل

"لما راح البيت لما هدموه حسيت مش بس راحت داري انما راح مقداري. راحت قدرتي احمي واحضن ولادتي , راحت طاقتي انو ابني واطور نفسي , حتى الاشياء الصغيرة مثل: اصحي لما بدي , اعمل فنجان قهوة مثل ما بدي , العب مع ولادتي مثل ما بدي , احكي مع جوزي امتى ما بدي وكيف ما بدي راحت , راحت. راحت داري مقداري (صوت سلوى)".

" من لما هدوا البيت انجبرت استأجر دار من ورا الجدار (الجدار الفصل العنصري) ...وانحرمنا من كل شي...انحرمنا ندخل القدس، انحرمت من الشغل بالمدرسة، ما هو يا انا يا جوزي منقدر نبقى بالقدس عند دار حماي ...فانجبرت انو اترك شغلي ,واصحابي وابقى مع الاولاد..كمان سناء بطلت من المدرسة .ما هو ما بنقدر على المصاريف ..هدونا ..هدونا بهدة هالبيت...(صوت هدى)"

تعكس اصوات سلوى وهدى منظورا مختلفا لتأثير سياسات هدم البيوت الفلسطينية على المرأة. اصوات ترتفع لتطرح – وبأشد قوة-الميراث الفلسطيني للشتات، للصراع على البقاء. اصوات تعيد انتاج معرفة نسوية ونسائية تطالب بوضع المرأة وصوتها ومقاومتها في مركز الحوار. فتقول حفيظة:

"بأصحي كل يوم حتى اكتشف من جديد اللي مش قادرة اصدقة، أنى حسرت بيتي بعد اعتقال اولادي الاثنين، وكمان بشوف البيوت الجديدة اللي بنوها للمستوطنين اليهود.... (رؤية) بيوتهم تبنى على الطراز الحديث، مع حدائق كبيرة وساحة العاب للأطفال، في وقت اللي اولادي موجودين او في السجون الإسرائيلية او هون , في هاي الخشة اللي قدروا اهالي المخيم بصعوبة اعطاءها لي بعد هدم بيتي-(هذه) بقتلني. وهيك , هاي الخشة هي بيتي وبيت اطفالي."

إنكار حفيظة المستمر لفقدان بيتها أصبح أصعب وأكثر إيلاما بسب شادتها الفعلية على بناء الإسرائيليين/آت لبيوتهم/ن بينما الفلسطينيون /ات يهجرون/ يهجرن، حتى من بيوتهم/ن الخاصة المبنية في مخيم للاجئين/آت. وهي تكرر باستمرار السؤال: " نحن مساجين في بيوتنا، وهم الهم الحرية التنقل هل يعتبرونا حيوانات ويعتبرون أنفسهم من بني البشر"؟

إن إعادة إنتاج الصراع الخارجي، المتسم بالعنف والعدائية تجاه المجتمع والبيت الفلسطيني، ينعكس جليا بالتصادم البارز بين الرواية الصهيونية لسياسات هدم البيوت، الرامية تغيب الذاكرة القومية من فقدان الأرض وسلب البيت وتشتيت أهله -والى الرواية الفلسطينية، ولا سيما رواية المرأة الفلسطينية -. ان عملية هدم البيوت هي ليست عملية قانونية تتطلب داريه بالقوانين وحذافيرها لمواجهتها، ولا " قضية امن". فسياسة هدم البيوت مندرجة ضمن حدود الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وتتماشى مع الرواية الصهيونية التي ترمي إلى القضاء على البيت، والذاكرة والأرض والهوية، وإنسانية الفلسطينية.

وسؤالي هو: ماذا عن الرواية الفلسطينية النسائية؟ كيف تتصادم مع الرواية الصهيونية؟ ماذا عن أصوات النساء هذه الخصوص؟ هل هي أصوات ممنوعة؟ وهل تقصى من الرواية الفلسطينية الذكورية؟ وباعتبارنا تسويات فلسطينيات ناشطات نعمل جاهدات على منع إقصاء الرواية النسائية، وعلى إحياء ذاكرة النساء، وعلى تسليط الضوء على انجازاتهن وأدوارهن المتعددة في المجتمع، ترى أهمية بالغة في طرح الرواية النسوية من خلا ل بعض الأصوات لنساء فلسطينيات-كطرح لرواية تنقل معاناة إنسانية غنية تتمثل في أساليب مقاومة نضال مختلفة ومتميزة.

إن عملية الهجوم على البيت الفلسطيني-كمحاولة للسيطرة على الذاكرة وعلى " الفلسطيني الأخر" , وتدميرهما كليا, تحيل في مسار بناء الرواية الصهيونية. فمن خلال الهدم المستمر، والسياسات المختلفة التي تنتهجها المؤسسة الإسرائيلية , مثل البيروقراطية, والتي تصعد الهجوم على البيت والتي تدعى انه لو عرف الفلسطيني القوانين واحترامها لتمكن من الحفاظ على بيته ومنع فقدانه له, زاد من قمع الفلسطيني/ة لأرضه/ا. كذلك استعملت المؤسسة الإسرائيلية مهارات تهديد وتهديم الهيكلية الاجتماعية الايجابية للمجتمع ومحاولة تهميش واستغلال آليات المقاومة والنضال والنسائية , مثل ما حدث في مخيم جنين في احد الاجتياحات , حيث استعملوا مكبراتهم الصوتية لتهديد المجتمع قائلين:

" يا أهالي جنين ...سلموا نفسكم، ارجموا نساوينكم"

ولم تكتف السياسات الإسرائيلية باستخدام جسد وماكنة وطاقات المرأة للهجوم على البيت الفلسطيني , بل استمرت في الهجوم على النواة الأصغر في المجتمع, إلا وهي الأسرة والبيت الأسري ,وعلمت من خلال سياسات "فرق تسد". فان حاول الجيران مساندة ومساعدة أصحاب البيت المهدد بالهدم , أو البيت الذي على وشك الهدم, قامت الدولة-بأدواتها القمعية المختلفة* بهدم بيوت المساندين من أبناء العائلة أو المجتمع, أو بالتهديد بالهدم والسجن والإيذاء وغير ذلك...

وقد اظهرت دراسة حديثة ان افراد الفئات المستضعفة (كالنساء، والاطفال، وكبار السن) يتأثرون نفسيا من الهجوم التاريخي على بين ووطن الفلسطينيين. وقد اظهرت دراسات الباحثين النفسين الاجتماعيين في قطاع غزه , لا يسما تلك التي تدرس تأثير الصدمات , اظهرت ان النساء هن اكثر من يعانين من المشاكل النفسية –الجسدية, بينما يعاني الاطفال وكبار السن من الاكتئاب ومن الصدمة الحادة واضطراب ما بعد الصدمة.

ان الاخطار المستمرة والغير متوقعة (كما رأينا، على سبيل المثال، في قصص النساء) قد آثرت على قدرت النساء على المحافظة على انفسهن ,عملهن, وعلى دراستهن , بيد انها زادت من الدافعية في مواجهة اعمال العنف وممارسات الجيش الاسرائيلي  المستمر. ان سياسات اسرائيل بالتهديد بالهدم , والهدم الفعلي حسبما  وصفتها النساء في بحث الاخير حول الموضوع, حولت عمليات الهجوم على البيت الفلسطيني الى عامل مؤكد على فهم مراجعة التاريخ الشتات, وعلى حاجتها لفهم اعمق واقوى في التاريخ, وذلك ابتغاء مواجهة الواقع وقد أشارت المشاركات في الدراسة ان السياسيات الإسرائيلية الصهيونية لم تمحي او تلغي الذاكرة والتاريخ والحاضر بل جعلت البيت الفلسطيني بوجوده او بهدمه حيزنا للمقاومة والنضال ان الكثير من النساء أكدا رغم شعورهن بالشتات ومعاناتهن اليومية, وعبرنا على إيمانهن  بان على كل امرأة فلسطينية ان تعمل جاهدة على صيانة عائلتها وحماية بيتها من- الغزاة / المحتلين .

قالت نوال: ما بقدرولنا   بيوتنا الي سرقوها واخدوها وارضينا الي صدروها، تحكي عربي وبتحكي قصتنا.

ولكن بالرغم من الهجوم على البيت وسرقة ومصادرته او هدمه، استطاعت النساء تحويل بيوتهن الي مواقع للمقاومة والصمود والبناء. ان ردود فعل كهذه خلقت، في الحقيقة، ورغم الم المقرون به، صمودا اشد كما وعززت ودعمت بناء هوية قومية وشخصية. وفقا مشاهدتي، ان هذه الإحساس في الترابط المتداخل مع الإحساس القومي بالانتماء عزز مكانة المرأة وحول البيت والأرض والذاكرة الى مواقع للنضال.

كما قالت أمال:

" مش راح نسمح الهم يطردونا من بيوتنا، مثل ما صار 1948. شتتونا في 48. في ال 48 أكدوا أرضينا، بيوتنا ودمروا علاقتنا العائلة. عمي حفيظ استشهد، وزوجة وأولاده رحلوا على الأردن: عمي محمد (كان عمره 14 سنة في ذلك الوقت) اعتقلوه الانجليز المستعمرين. وما عاد في أي اتصال معه. أبوي بقي في فلسطين. وحولوا بيتنا لبيت حزن. وكل مره كما نبنيه، كانوا يهاجمونا، يقتلوا أقاربنا، يأخذوا بيوتنا ويتركونا مشتتين. ألان ليس 48, فهم اقوي  بكثير اليوم لأنه مش بريطانيا لحالها بتأييدهم , كمان أمريكا, واحتا ما وقفنا يوم عن مقاومتهم...بس إحنا خايفين , وما فش  حدا بعرف شو بخبلينا المستقبل...

إن الاعتماد على البيت كموقع للمقاومة , إضافة إلى وعي تاريخ القمع والاتكاء القومي , قد عززا الحاجة الي الصمود والتقارب. يخلق هذه الإرث المتأصل من الفقدان شعورا بضياع الامل، الا انه يشجع النساء للتفتيش عن مأوى امن لهن ولعائلاتهن كجزء من صمودهن. وبالرغم من السياسات القمعية , خلقت النساء, بأساليبهن الخاصة , طرق مواجهة وصمود وبناء للبيت المهدد بالهدم او المهدوم .

ان قصص النساء عن التشريد والفقدان كانت مبنية على فهمهن ان الهجوم على البيت الفلسطيني يشكل جزءا من توجه اوسع للقوى العسكرية المهيمنة تجاه الفلسطيني /ة الأخر/ الأخرى. لقد حللت النساء المسار الاوسع للهجوم على حاجاتهن وتقدمهن في الوحدة العائلية وعلى افراد العائلة , واستنتجن انها طريقة لتقويض استقرار المبنى الاجتماعي. لقد تتبعن اثار كل المسار من الهدم قبل الهدم , والهدم وقت الهدم, الى الهدم بعد الهدم والذي  يبدا بتفريق العائلة وتدمير بيتها ,ويستمر مع غارات ليلية وضرب واعتقال واطلاق رصاص على افراد العائلة: واشرن الى الصدمة والعجز المستمرين نتيجة عدم القدرة على حماية احبائهن. وتحدثن بصورة متواصلة عن التقنيات القامعة الرامية الى تقويض طاقاتهن كنساء او تدمير العائلة، مثل تعذيب افراد من العائلة (غالبا يجري هذه بحضور الاخرين / اخريات)، وركزن على الطبيعة الجنسية للمضايقة والانتهاك البيت. زهيرة تساءلت: " كيف يمكن للام ان تشعر عندما يقتحم الجنود بيتها وهي نائمة؟ ... كل مرة اقتحموا فيها بيتي، شعرت باني عريانة ... وكأنهم اغتصبوني...فهم في الحقيقة اغتصبوا بيتي".

هذه الاساليب والسياسات حاولت تحجيم طاقات المرأة في الدفاع عن بيتها ودارها، وحاولت تغييب الذاكرة القومية للفلسطيني والفلسطينية، وترسيخ ذاكرة الخصم وطمس او تنسيه " الاخر" الفلسطيني، واخراس الاصوات المقاومة لسياسات التنسية. ان جعل البيت حيز مقاومة للنساء، واصوات النساء غير المسموعة، كلها تؤكد عن جديد ان الذاكرة القومية للمرأة الفلسطينية ملاءة بالمقاومة والنضال، املا في ان تصل هذه الاصوات بمعاييرها التاريخية والاخلاقية لتخترق الحواجز الممنوعة.