عقدت جمعية معا - اتحاد الجمعيات النسائية في النقب يوم أمس الاحد مؤتمرا بعنوان " المرأة في الجنوب وسياسات التهميش" في قاعة المؤتمرات في جامعة بئر السبع بحضور ما يقارب مائة وعشرون شخص ما بين ناشطين، مهنيين وطلاب. أتى المؤتمر ليلخص ثمار عامين من العمل في مشروع مناهضة العنف حيث تم طرح ورقة عمل تفصيلية استعرضت جملة من الاحصائيات والمعطيات حول المشروع الممول من قبل الاتحاد الاوروبي. هذا وتوقف المتحدثون والمتحدثات عند البنى التكوينية للعنف في سياقها المؤسسي والمجتمعي لتمحيص أسباب وتداعيات هذه الظاهرة. سلط المؤتمر الضوء على دور المؤسسة الإسرائيلية في تعزيز وتكريس واقع الغبن المزدوج الذي تتعرض له النساء العربيات من خلال الممارسات والتشريعات المختلفة.
استهلت انعقاد جلسات المؤتمر السيدة صفا شحادة المديرة العامة لمعا بكلمة ترحيب حيث رحبت بالحضور وذكرت بأن معا يؤمن بالنسوية كاتجاه يسعى لتغيير علاقات القوى السائدة والمهيمنة في المجتمع، هذا الاتجاه الذي من شأنه أن يضمن تحرير جميع الفئات المهمشة في المجتمع كفئة النساء. وبأن إتباع المنهج النسوي فكرا وممارسة يقضي بالضرورة إلى رفض كافة أشكال القمع وانعكاساته على جميع المستويات.
تبعها سعادة القاضي نصر أبو طه الذي استهل كلمته بالحديث عن تعامل المجتمع مع قرارات المحكمة وتطبيقها من خلال تجربته السابقة في النيابة العامة. وذكر عدة أمثلة لحالات انعدم فيها الدعم المؤسساتي لضحايا العنف مرت عليه من خلال عمله الحالي كقاضي. وقام بتثمين العمل الذي يقوم به معا متمثلا بمديرته وطاقمه إضافة إلى النشاطات التي تقوم بها الجمعية لرفع الوعي ومناهضة العنف. وذكر تقصير المجتمع والإعلام بما يتعلق بالتعامل مع قضايا العنف إلا في حالات متطرفة. وفي النهاية أعرب عن سعادته بمثل هذا المؤتمر ونجاح الجمعية بإقامة المؤتمر وجذب هذا العدد الكبير من الشابات والشباب لمناقشة ورفع التوعية حول حقوق المرأة الأساسية البديهية.
ومن ثم تحدث مندوب الاتحاد الأوروبي السيد مارتين سكايلف مسئول العلاقات السياسية بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل وأعرب عن سعادته حيث انها أول مهمة يقوم بها وأول مشاركة أمام جمهور في البلاد. وأشار إلى أهمية افتتاح أمسية كهذه التي تتطرق إلى أوسع انتهاكات حقوق الإنسان انتهاكا وهي ظاهرة العنف، العنف بجميع أشكاله بغض النظر عن هوية الضحية (رجل أو امرأة) وهوية الجاني (الأفراد أو الدولة) كما أشار إلى أن مكافحة العنف ضد النساء على وجه الخصوص في صلب السياسات الأورو-متوسطية وأكد على تصميم وزراء الاتحاد الأوروبي وشركائهم على مكافحة جميع أشكال العنف من خلال اعتماد وتنفيذ تدابير تشريعية وسياسية لمنع العنف، حماية الضحايا ومقاضاة الجناة. وأشاد بعمل ‘معا‘ وبالشركة طويلة الأمد مع الجمعية وطاقمها وذكر أيضا بأنه يفخر بأن هذه المشاريع تمت بدعم من الاتحاد الأوروبي. وقال بأن الاهتمام الخاص بالتحديات التي تواجهها النساء لا يعني خضوعنا أمام اعتبارات ومصادر عنف أخرى وبأنه يواكب التطورات في المجتمع البدوي بمنتهى الجدية.
هذا وقدمت السيدة البروفيسور نادرة شلهوب-كيفوركيان، مديرة برنامج الدراسات النسويّة في مدى الكرمل محاضرة بعنوان "العنف ضد النساء في المجتمع الفلسطيني" تطرقت من خلالها للقوانين والتشريعات الرسمية وغير الرسمية والقواعد المجتمعية التي يمكن أن تتحول إلى أدوات قمعية أو أدوات تحرر في واقع النساء العربيات. وأشارت إلى ثلاث هيكليات قمع جندرية الأولى ترتبط بكل النساء عربيات ويهوديات، الثانية هيكلية قمع كونهن نساء فلسطينيات والأخيرة هيكلية قمع كونهن نساء داخل المجتمع الفلسطيني. كما وشددت على وجوب قراءة العنف ضد المرأة الفلسطينية في سياق استعماري استيطاني حيث أن القانون مساند من جهة وقامع من جهة أخرى ويقوم هذا القمع بإعادة إنتاج الذكورية. وان عدم وجود الأمان خارج البيت يؤدي إلى عدم وجوده داخله.

DSC 0281


كما وعرض المؤتمر شريطا تسجيليا لنساء من النقب يعرضن قصص العنف التي تعرضن لها من قبل المجتمع والدولة سعيا لطرح القضية على الرأي العام وللتصدي لحالة الإنكار المجتمعي والتستر على الجرائم مما يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب
قامت خلود ارشيد مديرة مشروع مناهضة العنف بتقديم المشروع وعرض معطيات خط "أمان" متطرقة إلى أنواع التوجهات إلى الخط وطرق التوجه، مشيدة بالتعاون بين الجمعية والمؤسسات المجتمعية الأخرى الناشطة في الحقل.
على هامش المؤتمر أيضا تم تقديم ورقة عمل في موضوع العنف ضد النساء وهي ثمار عقود من مراكمة العمل الميداني والتأطير النظري من خلال الورشات والتدريبات مع النساء وتم مناقشة ورقة العمل في الجلسة الختامية لأعمال المؤتمر, حيث عقبت السيدة تغريد جهشان المستشارة القانونية لمعا على ورقة العمل اعتمادا على منهجية التحليل القانوني وقدمت بعض الاقتراحات لحلول من شأنها تساهم في الحد من العنف ضد النساء مشيرة إلى أهمية دعم ومساعدة أسرة المرأة المعنفة لها وأهمية قيام مكاتب الشؤون الاجتماعية وملائمة خدماتها للمجتمع العربية وتطرقت إلى سياسة وزارة الرفاه التي تقوم بتقليص بالتقليصات والخصخصة التي لا تخدم أحدا بدلا من التخطيط للمدى البعيد كما تحدث السيد عرسان عزايزة العامل الاجتماعي من مكتب الرفاه في حوره عن الأبعاد العملية لورقة العمل متطرقا إلى كيفية وصول التوجهات إلى المكاتب الشؤون الاجتماعية، الأسباب التي تمنع النساء من التوجه لقسم الخدمات الاجتماعية، أنواع العنف التي تتعرض لها النساء وموقف المجتمع من العمال الاجتماعيين والإشكاليات التي تواجههم خلال تعاملهم مع حالات العنف. كما وذكر بعض آليات العمل والحلول التي يستخدمونها لمساعدة النساء المعنفة.
في نهاية النقاش أجاب المتحدثون على أسئلة الحضور حول قرارات المحاكم الشرعية، توعية الرجال لموضوع العنف، آليات العمل التي يستخدمها مكتب الشؤون الاجتماعية وانعكاساتها على تعزيز الذكورية والآليات التي تستعملها الشرطة لتسوية الخلافات التي من شأنها تخفيف العبء عن الشرطة.
اختتم المؤتمر عرض ساخر للفنان إبراهيم ساق الله.
المشروع ممول من قبل الاتحاد الاوروبي

DSC 0283

DSC 0285

DSC 0288

DSC 0290

DSC 0293

DSC 0297

DSC 0302

DSC 0305

DSC 0312

DSC 0319

DSC 0327